السيد البراقي

189

تاريخ الكوفة

أياماً ، ثم ظهر تخليه من الملك ولحاقه بالنسك في الجبال والفلوات ، فما رؤي بعد ذلك . ويقال : إن وزيره صحبه ومضى معه ، وفي ذلك يقول عدي بن زيد : وتبين ربّ الخورنق إذ أشر * ف يوماً وللهدى تفكير سرّه ما رأى وكثرة ما يم‍ * - لك والبحر معرضاً والسدير فارعوى قلبه وقال فما غب‍ * - طة حيّ إلى الممات يصير ثم بعد الفلاح والملك والأم‍ * - ة وارتهم هناك القبور ثم صاروا كأنهم ورق ج‍ * - ف فألوت به الصبا والدبور وقال عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة عند غلبة خالد بن الوليد على الحيرة في خلافة أبي بكر ( رضي الله عنه ) : أبعد المنذرين أرى سواماً * تروح بالخورنق والسدير تحاماه فوارس كل حيّ * مخافة ضيغم عالي الزئير فصرنا بعد هلك أبي قبيس * كمثل الشاء في اليوم المطير تقسمنا القبائل من معد * كأنا بعض أجزاء الجزور وقال ابن الكلبي : صاحب الخورنق والذي أمر ببنائه بهرام جور بن يزدجرد بن سابور ذي الأكتاف ، وذلك أن يزدجرد كان لا يبقى له ولد ، وكان قد لحق ابنه بهرام جور في صغره علة تشبه الاستسقاء ، فسأل عن منزل مرئ صحيح من الأدواء والأسقام ، ليبعث بهرام إليه خوفاً عليه من العلة . فأشار عليه أطباؤه أن يخرجه من بلده إلى أرض العرب ويسقى أبوال الإبل وألبانها ، فأنفذه إلى النعمان وأمره أن يبني له قصراً مثله على شكل بناء الخورنق ، فبناه له وأنزله إياه وعالجه حتى برأ من مرضه ، ثم استأذن أباه في المقام عند النعمان فأذن له ، فلم يزل عنده نازلا قصره الخورنق حتى صار رجلا ومات أبوه ، فكان من أمره في طلب الملك حتى ظفر بما هو متعارف مشهور . وقال الهيثم بن عدي : لم يقدم أحد من الولاة الكوفة إلاّ وأحدث في قصرها المعروف بالخورنق شيئاً من الأبنية ، فلمّا قدم الضحاك بن قيس بنى فيه مواضع وبيّضه وتفقده ، فدخل إليه شريح القاضي فقال : يا أبا أمية أرأيت بناء أحسن من هذا ؟